جعفر الخليلي
128
موسوعة العتبات المقدسة
والتحم جيش هرثمة وجيش رافع بن الليث ، وتم فتح ( بخارى ) وأسر ابن الليث أخو رافع وجيء به إلى الرشيد ، وكانت علّة الرشيد قد اشتدت عليه . فطلب الرشيد قصابا وقال له : لا تشحذ مداك بل أبقها على حالها غير مسنونة وقطّع هذا الفاسق وعجّل به ، ولا تبق عضوا من أعضائه في جسمه وانا حيّ ! ! وقد قطعه القصاب حتى جعله اشلاء ، وعدّت الأعضاء المقطعة فإذا هي أربعة عشر عضوا . . ! « 1 » . والمنقول ان الرشيد أراد ان يعمل بجبريل بن بختيشوع ما عمل بأخي رافع ابن الليث وهو حي لأنه غلط وأخطأ في كيفية علاجه على ما ظن الرشيد فدعاه اليه ، ولكن جبريل توسل اليه ان ينظره إلى الغد وهو ضمين بأنه سيصبح في عافية وسيشفى ولكن الرشيد مات في نفس اليوم . ومن قبل عمل بابن المقفع بأمر من أبي جعفر المنصور مثل هذا . فقد أمر عامل المنصور بتنور فأسجر ثم امر بابن المقفع فقطع منه عضو ثم القي في التنور وابن المقفع ينظر حتى اتى على جميع جسده ، ثم أطبق عليه التنور « 2 » . وساءت ظنون الرشيد بهرثمة فعهد للمأمون ان ينزل ( مرو ) ويباشر العمل بنفسه قبل وفاته بنيف وعشرين يوما ، فتولى المأمون الامر واقتصر عمل هرثمة على حرب رافع بن الليث . وحين وصول الرشيد خراسان واشتداد وطأة العلة عليه نزل في منزل الجنيد بن عبد الرحمن في ضيعة له تعرف ( بسناباذ ) ومات في القصر القائم بذلك البستان ودفن فيه ، وكان ذلك في جمادى الآخرة ، من سنة 193 ه .
--> - ما قال من مقطوعة طويلة : يمضي الأمور على بديهته * وتريه فكرته عواقبها فيظل يصدرها ويوردها * فيعم حاضرها وغائبها وإذا المت صعبة عظمت * فيها الرزية كان صاحبها وإذا جرت بضميره يده * أبدت به الدنيا مناقبها » وقد قتل الفضل في الحمام بخراسان مغتالا سنة 202 ه . ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 526 مط الاستقامة . ( 2 ) كتاب الوزراء والكتاب ص 119